السيد محسن الأمين

139

أعيان الشيعة ( الملاحق )

فسياتي الكلام عليها في الفصول الخاصة بها واما الذبح والنذر ودعاء أهلها فقد مر الكلام عليها كل في فصله الخاص به واما التوجه إلى حجرة النبي ( ص ) عند الدعاء فمر الكلام عليه في آخر فصل التوسل واما التذكير والترحيم في الأوقات المذكورة فمر الكلام عليه في الباب الأول . الفصل العاشر في الكتابة على القبور وهذا مما منعه الوهابية محتجين بما رواه ابن ماجة عن عبد الله بن سعيد عن حفص بن غياث عن ابن جريح عن سليمان بن موسى عن جابر نهى رسول الله ( ص ) ان يكتب على القبور شيء وبما مر في الفصل التاسع من رواية الترمذي نهى رسول الله ( ص ) ان تجصص القبور وان يكتب عليها و رواية أبي داود انه ( ص ) نهى ان يجصص القبر أو يكتب عليه و رواية النسائي نهى رسول الله ( ص ) ان يبنى على القبر إلى قوله أو يكتب عليه . والجواب ( أولا ) بضعف السند فحديث ابن ماجة في سنده حفص بن غياث وابن جريح وقد علمت حالهما في الفصل التاسع وفيه سليمان بن موسى عن جابر وهو مرسل ( قال ابن حجر ) في تهذيب التهذيب أرسل سليمان بن موسى عن جابر وقال ابن معين سليمان بن موسى عن جابر مرسل وقال أبو حاتم في حديثه بعض الاضطراب وقال البخاري عنده مناكير وقال النسائي ليس بالقوي في الحديث وقال في حديثه شيء انتهى وباقي الأحاديث قد عرفت حالها في الفصل التاسع والحاكم وان صحح بعضها كما ستعرف فالجرح مقدم على التعديل فهذا حال الأحاديث التي يعتمد عليها الوهابية في مخالفة سيرة المسلمين وتضليلهم ( ثانيا ) انها محمولة على الكراهة في صورة لا يكون للكتابة فائدة اما مع الفائدة ليعرف فيتعاهد بالزيارة والاستغفار وإهداء ثواب القراءة وغير ذلك فلا وقرينة الكراهة جمعها مع غيرها مما ثبتت كراهته كما مر في الفصل التاسع ويمكن حمل الكتابة على كتابة الآيات القرآنية وأسماء الله تعالى خوفا عليها من الإهانة ( ثالثا ) انه لم يعمل بها أحد من المسلمين وعملهم مخالفا لها وما هذا حاله من الأخبار لا حجة فيه باعتراف الوهابية لاشتراطهم في حجية الخبر عدم الشذوذ والعلة كما مر في الفصل التاسع وكفى بما ذكر شذوذا وعلة ( قال ) محمد بن عبد الهادي المعروف بالسندي في حاشية سنن النسائي « 1 » . عند قوله أو يكتب عليه ، قال الحاكم بعد تخريج هذا الحديث في المستدرك الاسناد صحيح وليس العمل عليه فان أئمة المسلمين من الشرق والغرب يكتبون على قبورهم وهو شيء اخذه الخلف عن السلف وتعقبه الذهبي في مختصره بأنه محدث ولم يبلغهم النهي انتهى وهذا الاعتذار الذي ذكره الذهبي ليس بصحيح إذ من اين لنا العلم بأنه لم يكن في الزمن الأول مع أنه يكفي اتفاقهم عليه في عصر من الأعصار لأنه يصير بذلك إجماعا فكيف باتفاقهم اعصارا وقرونا متعددة وقوله لم يبلغهم النهى مقطوع بفساده فهذا النهي كان معلوما عند العلماء ولولاهم لم يصل إلينا ( ويدل ) على استمرار السيرة على الكتابة على القبور من 139 عهد بعيد ما في وفاء الوفا عن المسعودي في مروج الذهب ان أبا عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين توفي سنة ثمان وأربعين ومائة ودفن بالبقيع مع أبيه وجده قال وعلى قبورهم في هذا الموضع من البقيع رخامة عليها مكتوب ( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مبيد الأمم ومحيي الرمم هذا قبر فاطمة بنت رسول الله ( ص ) سيدة نساء العالمين وقبر الحسن بن علي وعلي بن الحسين بن علي وقبر محمد بن علي وجعفر بن محمد ع ) انتهى وذكر ما يقتضي انه حين ذكر هذا كان في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ( وفيه ) عن ابن شبة عن زيد بن السائب عن جده قال لما حفر عقيل بن أبي طالب في داره بئرا وقع على حجر منقوش مكتوب فيه هذا قبر أم حبيبة بنت صخر بن حرب فدفن عقيل البئر وبنى عليه بيتا قال ابن السائب فدخلت ذلك البيت فرأيت فيه ذلك القبر ( ثم قال السمهودي ) روى ابن شبة عن محمد بن يحيى قال سمعت من يذكر ان قبر أم سلمة ( رض ) بالبقيع حيث دفن محمد بن زيد بن علي وانه كان حفر فوجد على ثمانية أذرع حجرا مكسورا مكتوبا في بعضه أم سلمة زوج النبي ( ص ) فبذلك عرف انه قبرها وامر محمد بن زيد بن علي أهله ان يدفنوه في ذلك القبر بعينه ( قال ) وروى ابن زبالة عن إبراهيم بن علي بن حسن الرافعي قال حفر لسالم البانكي مولى محمد بن علي فأخرجوا حجرا طويلا فإذا فيه مكتوب هذا قبر أم سلمة زوج النبي ( ص ) فاهيل عليه التراب وحفر لسالم في موضع آخر ( قال ) وعن حسن ابن علي بن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي انه هدم منزله في دار علي بن أبي طالب قال فأخرجنا حجرا مكتوبا فيه هذا قبر رملة بنت صخر فسألنا عنه فائدا مولى عبادل فقال هذا قبر أم حبيبة بنت أبي سفيان قال ويخالفه ما تقدم من أن قبرها في دار عقيل ولعله تصحف بعلي انتهى ويتضح من ذلك جليا ان الكتابة على القبور سيرة المسلمين من عهد الصحابة وما بعدهم فعقيل من الصحابة وقد وجد الحجر المكتوب على قبر أم حبيبة ومحمد بن زيد وجده على قبر أم سلمة . الفصل الحادي عشر ( في اتخاذ المساجد على القبور واتخاذها مساجد ) اعلم أنه قد ورد في بعض الأخبار ما يفيد النهي عن ذلك ( روى النسائي ) أخبرنا قتيبة حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جحادة عن أبي صالح عن ابن عباس لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ( وروى ابن ماجة ) حدثنا أزهر بن مروان ثنا [ حدثنا ] عبد الوارث ثنا [ حدثنا ] محمد بن جحادة عن أبي صالح عن ابن عباس لعن رسول الله ( ص ) زوارات القبور ( ورواه ) ابن ماجة بأسانيده عن سفيان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن بهمان عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أبيه مثله . حدثنا محمد بن خلف العسقلاني أبو نصر ثنا [ حدثنا ] محمد ابن طالب ثنا [ حدثنا ] أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة مثله ( ورواه أبو داود ) بلفظ زوارات القبور على ما نقله ابن تيمية في رسالة زيارة القبور وكذا ابن ماجة كما سمعت ( وفي صحيح البخاري ) باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور لما مات الحسن بن الحسن بن علي ضربت امرأته القبة على قبره سنة ثم رفعت ثم ذكر حديث عائشة عن النبي ( ص ) لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور

--> ( 1 ) صفحة 285 ج ل